الشيخ محمد هادي معرفة
509
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ومصر . وتفسيره هذا من أفخم التفاسير التي كتبت على المنهج العصريّ الحديث تعرّضا لمباحث اجتماعيّة - إصلاحيّة ماسّة بحاجات العصر ، فهما وعرضا على كتاب اللّه ، في تدبّر عميق ودراسة شاملة . وقد كان التفسير معروفا بتحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد . وقد استخدم العقل والذوق في فهم كتاب اللّه ، إلى جنب النقل ورواية الحديث . اهتمّ المفسّر ببيان وجوه الإعجاز ونكت البلاغة وأساليب الكلام ، وتعرّض لبيان التناسب بين الآي اتّباعا لمنهج البقاعيّ في كتابه نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ، وفي ذلك الكثير من التعسّف ولا سيّما في جانب تناسب السور بعضها مع البعض وقد تورّط فيه كثير من المفسّرين بلا موجب . كما عُني مفسّرنا بجانب أهداف السور وبيان أغراضها في تكلّف ظاهر . . وله في الإسرائيليّات مواقف نزيهة ، لولا أنّه ينحى منحى الأشاعرة في المسائل الكلاميّة ، جمودا على ظاهر التعبير ويتحاشا التأويل زاعما أنّه منهج اعتزاليّ . . غير أنّه يأخذ بتأويل كلام أصحابه بعض الشيء . . ففي مسألة الرؤية يقول : « والخلاف في رؤية اللّه في الآخرة شائع بين طوائف المتكلّمين ، فأثبته جمهور أهل السنّة لظواهر الأدلّة من الكتاب والسنّة ، لكنّها رؤية تخالف الرؤية المتعارفة . . وتعرّض لكلام المعتزلة في الامتناع . . ثمّ قال : وقد تكلّم أصحابنا بأدلّة الجواز وبأدلّة الوقوع ، وهذا ممّا يجب الإيمان به مجملًا على التحقيق » « 1 » . الميزان في تفسير القرآن تأليف العلّامة الحكيم السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ ، من رجالات الفكر الإسلاميّ القلائل الذين انتجتهم الحياة العلميّة الإسلاميّة في العصر الأخير . ولد بتبريز سنة ( 1321 ه . ) وتوفّي بقم سنة ( 1402 ه . ) . وهو تفسير جامع حافل بمباحث نظريّة تحليليّة ذات صبغة فلسفيّة في الأغلب ،
--> ( 1 ) - . التحرير والتنوير ، ج 7 ، ص 415 ، ذيل الآية 103 من سورة الأنعام « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ . . » .